منتديــــات المـفيـــد

مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجوا منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا.


إن لم يكن لديك حساب بعد, نتشرف بدعوتك لإنشائه


رجاءا لا يلهيك منتدانا عن الصلاة




نـتـمـنـى لـكـم الإفـادة و الإسـتـفـادة مـع منتديـــات المـــفيـــد
 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الرجاء قراءة الموضوع كاملا...في منتهى الروعة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
dkml
مـشـرف
مـشـرف
avatar

ذكر
العمر : 32



الـمـدينة : مراكش

تاريخ التسجيل : 03/03/2009
عدد الرسائل : 146
نقاط : 3568
وسام : المشرف المميز

مُساهمةموضوع: الرجاء قراءة الموضوع كاملا...في منتهى الروعة   الخميس 11 يونيو - 6:48

بــسـم الـلـه الـرحـمـن الـرحــيـــم
السعادة الروحية
في سنة ماضية تصدّر قائمة الكتب الأكثر مبيعاً في
أمريكا، حسب تصنيف صحيفة (نيويورك تايمز) كتاب عنوانه (الخروج النهائي)
تأليف البريطاني (ديريك همفري سيتندر) الكتاب يتحدث عن أساليب الانتحار
ووسائله المختلفة، بلغة إرشادية توجيهية ,



ماسبق يعطي إشارة واضحة بطبيعة الأوضاع في تلك الدول يأتي هنا السؤال
الكبير : ماهو السبب في حدوث مثل هذا ؟؟ ، كل الإجابات المطروحة غالباً ما
تشير إلى قضية الفراغ الروحي الرهيب الذي يعاني منه الإنسان المعاصر حيث
أن الإنسان في أوروبا مثلاً يعيش حياة مترفة جداً , حياة توفر له جميع
أسباب السعادة المادية الجسدية ومع ذلك ما يزال في شقاء كبير ،


إذاً أولئك ليس مقصدهم - في الحقيقة- الخروج من هذه الدنيا بقدر ما هو
الخروج من التعاسة و من الشقاء ومن العتمة الروحية الذي يكتوون بنارها
صباح مساء .


من الواضح جداً أن ذلك الوباء المستشري عند الغرب انتقل إلينا في بلادنا
الإسلامية ليكون نتيجة من النتائج السيئة لتأثر الكثير من أبناء جلدتنا بل
وافتتانهم بأسلوب الحياة الغربية البائسة فبدأنا نسمع عن حوادث الانتحار
وعن تزايد معدلات الجرائم بشكل كبير بدأنا نلاحظ سعي البعض الدءوب لتلبية
شهوات أجسادهم بغض النظر عن حلها أو حرمتها ومتابعة آخر صيحات التقنية
الترفيهية ، وبدأنا نلاحظ زيادة عدد المترددين على العيادات النفسية
المنتشرة هنا وهناك وبدأنا .......الخ .


أظن أننا لا نحتاج إلى كثير كلام للتأكيد على وجود هذه القضية, ولعلي في
هذه الوريقات اليسيرة ألقي الضوء على هذا الأمر سائلاً من الله التوفيق
وطالباً منه العون فأقول:


إن البحث عن السعادة هي مطلب كل عاقل وقد أكدت بعض الدراسات النفسية أن أي
عمل يقوم به إنسان إنما هو نتيجة حاجته الشديدة للبعد عن أسباب الألم , أو
قل للبحث عن السعادة , وهذه الدراسة - في الحقيقة - صحيحة إلى حدٍ بعيد .
إن الإنسان المجرد عندما يتأمل حاله على هذه الأرض ويقارنها بكثير من
الموجودات في هذا الكون الفسيح يتأمل.. النجوم .. المجرات .. الكواكب ..
المباني الضخمة .. الجبال .. البحار .... أشياء أخرى كثيرة ، ليُحس في
قرارة نفسه بشعور عميق بالحقارة والصغر أمام تلك العظمة ،
هذا الشعور العميق بالمحدودية والضعف، والإحساس الكبير بالضآلة والعجز،
يدفع الإنسان إلى البحث عن مصدر القوة والقدرة، وعن الجهة المهيمنة على
الكون والحياة، لتطمئن نفسه بالارتباط بها، وليسكن قلبه، وتسعد روحه
وتستقر مشاعره، بالاقتراب منها
و الدين - وحده – هو الذي يقدم للإنسان الإجابة على تساؤلاته الحائرة حول
وجوده ومصيره، ويشق له طريق التواصل مع خالق الكون والحياة سبحانه وتعالى
إن ذلك المخلوق الضعيف لمّا يتصل بالله الخالق البارئ ليَشعر أنه أصبح
يوازي تلك المخلوقات في العظمة والشموخ لأن الكل عبيد مقهورون لخالق واحد
عز وجل ،
إن الله عز وجل ما أرسل الرسل وأنزل الكتب إلا من أجل إنقاذ البشرية من
الشقاء ودفعها في اتجاه الحياة الكريمة الهادفة التي تليق بهذا الإنسان
المكرّم.


أرجو منك - أخي القارئ الكريم - أن تتأمل معي هذه الحكاية الرائعة حقاً :
أصيب أحد الأخوة المهتمين بالدعوة إلى الله تعالى بمرض السرطان -عافانا
الله وإياكم – فقرر الأطباء نقله إلى الخارج للعلاج، المهم بعد أن أجريت
له العملية طلب لقاء الطبيب المشرف على العملية وكان هذا الحوار :
الداعية : هل تسمح لي بأن ألقي عليك بعض الأسئلة ؟
الطبيب (متعجباً ) : تفضل !
الداعية : أخبرني بصدق : إذا أردت أن تمتع عينك ماذا تفعل ؟
الطبيب : بصراحة أنظر إلى امرأة جميلة أو منظر جميل أو أشاهد فلما مثيراً !
الداعية : طيب إذا أردت أن تمتع أذنك ماذا تفعل ؟
الطبيب : أستمع مثلاً إلى موسيقى هادئة !
الداعية : طيب إذا أردت أن تمتع أنفك ماذا تفعل ؟
الطبيب : أشم وردة أو عطر جميل !
الداعية : طيب إذا أردت أن تمتع بطنك ماذا تفعل ؟
الطبيب : آكل طعاما لذيذاً !
الداعية : طيب إذا أردت أن تمتع قلبك وروحك ماذا تفعل ؟
الطبيب : (صدم بالسؤال ... سكت ....لم يستطع أن يجيب) !
هنا بدأ الداعية في الحديث عن الإسلام وأنه هو – وحده – الذي يمتع تلك الروح وأنه..... إلخ .


إن ذلك القلب الذي يملكه الإنسان وتلك الروح التي بين جنبيه هي في الحقيقة
مصدر سعادته ومنطلق أنسه ووقود فرحه هكذا قدّر الله عز و جل,



لقد أيقن السلف الصالح رحمهم الله ذلك وفي ذلك قال أحدهم : ( في القلب
فاقة لا يسدها إلا محبة الله والإقبال عليه والإنابة إليه ولا يلم شعثه
بغير ذلك البتة ومن لم يظفر بذلك فحياته كلها هموم وغموم وآلام وحسرات ...
) .
إن الإنسان في الأصل هو عبارة عن جسد وروح فالجسد سفلي أرضي والروح علوية
سماوية يعيش ذلك الإنسان على الأرض ما شاء الله أن يعيش ثم يتوفاه الله
فيعود كلٌ من الجسد والروح إلى مقره فيدفن الجسد في تراب الأرض , وتصعد
الروح إلى بارئها , لكن ما هي الروح وما هي طبيعتها وما هو أثرها في
السعادة ؟
يقول تعالى : ( ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من
العلم إلا قليلاً ) يقول الإمام الشوكاني في تفسيره عند هذه الآية :" وقد
حكى بعض المحققين أن أقوال المختلفين في الروح بلغت إلى ثمانية عشر مائة
قول، فانظر إلى هذا الفضول الفارغ والتعب العاطل عن
النفع، بعد أن علموا أن الله سبحانه قد استأثر بعلمه ولم يطلع عليه
أنبياءه ولا أذن لهم بالسؤال عنه ولا البحث عن حقيقته فضلاً عن أممهم
المقتدين بهم !؟ ".

" إن الإبهام في طبيعة الروح والغموض الذي يحيط بها والعجز عن إدراك
كنهما هو الذي أغرى الماديين في العصور الحديثة أن يهملوها ويسقطوها من
الحساب " فسقطوا بدورهم في مستنقعات الشقاء !.
إن الإسلام قائم في الأساس على قاعدة روحية ومنطلق معنوي يوجه سلوك الفرد
و المجتمع بشكل كامل ويشمل الإيمان بالله عز وجل وأسمائه و صفاته واليوم
الآخر بما فيه من الحساب والجزاء ونحو ذلك من الغيبيات لذلك الله عز وجل
قال في مطلع سورة البقرة : ( ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين
يؤمنون بالغيب ) أول صفة لهؤلاء المتقين هي الإيمان بالغيب ، والغيب هو كل
ما أخبر به الرسول  مما لا تهتدي عليه العقول ،
ثم قال بعدها : ( ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ) فلما أن صح لهم
الإيمان واستقاموا عليه أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة إذاً فالإيمان هو
المنطلق وهو الدافع للعمل .



لقد سار السلف على طريق الله القويم ومنهج رسوله الكريم  فنعموا بالحياة
السعيدة حقاً حيث أعطوا الجسم حقه فهم يروون حديث سلمان الفارسي رضي الله
عنه وهو يقول لأبي الدرداء رضي الله عنه حين رآه قد شدَّدَ على نفسه في
العبادة : ( إن لنفسك عليك حقاً , ولزوجك عليك حقاً , فأعط كل ذي حقٍ حقه
) وأعطوا جانب الروح حقه بالعبادة والإنابة إلى الله عزوجل والتذلل بين
يديه فسَعُدوا وأسْعَدوا رحمهم الله .
تلك الحياة التي لا توازي حياة ,حياة الأنس بالله , حياة السعادة القلبية حياة الراحة النفسية .



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
dkml
مـشـرف
مـشـرف
avatar

ذكر
العمر : 32



الـمـدينة : مراكش

تاريخ التسجيل : 03/03/2009
عدد الرسائل : 146
نقاط : 3568
وسام : المشرف المميز

مُساهمةموضوع: رد: الرجاء قراءة الموضوع كاملا...في منتهى الروعة   الخميس 11 يونيو - 6:49


إن الصفاء الروحي والتألق الداخلي للمؤمن ليس سبباً للسعادة - فحسب- بل
سببا للثبات على هذا الدين الحق ، إن من يذوق طعم الإيمان يبعد جدا ًأن
ينقلب على عقبيه إلا ما شاء الله
ولو أردنا أن نتبع سير السلف الصالح ونبحث في أثر الصفاء الروحي على
حياتهم وأقوالهم لرأينا العجب العجاب خذ مثلا: شيخ الإسلام يرسل من سجنه
بالإسكندرية إلى أصحابه بهذه الرسالة ومما جاء فيها : (.... فإني والله
العظيم الذي لا إله إلا هو في نعم من الله ما رأيت مثلها في عمري كله ،
وقد فتح الله سبحانه وتعالى من أبواب فضله ونعمته وخزائن جوده ورحمته ما
لم يكن بالبال ولا يدور في الخيال ، هذا ويَعرف بعضها بالذوق من له نصيب
من معرفة الله وتوحيده وحقائق الإيمان – إلى أن قال - فإن اللذة و الفرحة
والسرور و طيب الوقت والنعيم الذي لا يمكن التعبير عنه إنما هو في معرفة
الله سبحانه وتعالى وتوحيده والإيمان به وانفتاح الحقائق الإيمانية
والمعارف القرآنية ) أ . هـ .
إني- والله - أقف أمام هذه القطعة من كلام ابن تيمية رحمه الله مشدوهاً
وأتساءل كيف وصلوا إلى هذه الرتبة السامقة ؟ فيأتيني الجواب في حديث أحد
السلف وهو يقول لأصحابه : ( مساكين أهل الدنيا خرجوا منها وما ذاقوا أطيب
ما فيها ! قالوا : وما أطيب ما فيها ؟ قال : (ذكر الله والأنس به) أو نحو
ذلك من الكلام. ولهذا فضّل السلف أعمال القلوب من الإخلاص لله والخضوع له
سبحانه والخشوع بين يديه والإخبات له عزوجل ونحوها على أعمال الجوارح وهذه
هي طريقة الني  وأصحابه ومن بعدهم وسار على نهجهم يقول ابن رجب :( فأفضل
الناس من سلك
طريق النبي  وخواص أصحابه في الاقتصاد في العبادة البدنية والاجتهاد في
الأحوال القلبية فإن سفر الآخرة يقطع بسير القلوب لا سير الأبدان ) .
إن أكثر الناس مع الأسف لم يعط هذه القضية مع بالغ أهميتها أي اعتبار وراح
يبحث عن لذات جسده قد أسكرته شهواته وأعمته محبوباته فهو حين يسمع - مثلاً
- قول أحد السلف : ( لقد كنت في حال أقول فيها إن كان أهل الجنة في مثل
هذه الحال لأنهم لفي عيش طيب ) وقول الآخر : ( إنه لتمر على القلب أوقات
يرقص فيها طرباً ) حين يسمع ذلك لكأنه يسمع ضرباً من الخيال وذلك والله من
الخذلان ونعوذ بالله من هذه الحال لهذا وأمثاله يقول ابن القيم بعد أن وصف
حال العبد الصالح حين قيامه من الليل وأنسه بذلك يقول : (فوا أسفاه
وواحسرتاه كيف ينقضي الزمان وينفد العمر والقلب محجوب ما شم لهذا رائحة
وخرج من الدنيا كما دخل إليها وما ذاق أطيب ما فيها بل عاش فيها عيش
البهائم وانتقل منها انتقال المفاليس فكانت حياته عجزاً أو موته كمداً
ومعاده حسرة وأسفاً ).
لكن المهم ما الطريق إلى تلك السعادة الروحية : من
المعروف أن أفضل من تكلم في هذه المسألة هو الإمام العلاّمة طبيب القلوب
ابن قيم الجوزية رحمه الله رحمةً واسعة فلا يخلو مصنف من مصنفاته من
الكلام في هذا الأمر فهذه بعض أقواله أسوقها من وجه الاختصار وأسأل الله
أن ينفع بها يقول رحمه الله : " حياة الفرح والسرور وقرة العين بالله ،
هذه الحياة إنما تكون بعد الظن بالمطلوب الذي تقر به عين طالبه فلا حياة
نافعة له بدونه وحول هذه الحياة يدندن الناس .... فإن قلت قد أشرت إلى
حياة غير معهودة بين أموات الأحياء فهل يمكنك وصف طريقها ؟.... قلت : لعمر
الله إن اشتياقك إلى هذه الحياة وطلب علمها ومعرفتها ؛ لدليل على حياتك
وأنك لست من جملة الأموات فأول طريقها أن يعرف الله ويهتدي إليه طريقاً
يوصله إليه ..... فيقوم بقلبه شاهد من شواهد الآخرة فينجذب إليها بكليته
ويدأب في تصحيح التوبة والقيام بالمأمورات الظاهرة والباطنة وترك المنهيات
الظاهرة و الباطنة ثم يقوم حارساً على قلبه فلا يسامحه بخطرة يكرهها الله
ولا بخطرة فضول لا تنفعه فيصفو بذلك قلبه عن حديث النفس ووساوسها فحينئذٍ
يخلو قلبه بذكر ربه ومحبته والإنابة إليه فإذا صدق في ذلك رُزق محبة
الرسول  فجعله إمامه وقدوته فيطالع سيرته ويعرف صفاته وأخلاقه حتى يصير
كأنه معه في بعض أصحابه , فإذا رسخ قلبه في ذلك فتح عليه بفهم الوحي
المنزل عليه من ربه بحيث لو قرأ السورة شاهد قلبه ما أنزلت فيه وما أريد
بها , فإذا تمكن من ذلك انفتح في قلبه عين أخرى يشاهد بها صفات الرب جلا
جلاله حتى تصير لقلبه بمنزلة المرئي يعينه) , (فالسير إلى الله من طريق
الأسماء والصفات شأنه عجب وفتحه عجب صاحبه قد سيقت له السعادة وهو مستلق
على فراشه غير تعب ولا مكدود ولا
مشتت عن وطنه ولا مشرد عن سكنه " وترى الجبال تحسبها جامدة تمر مر السحاب" ) ,
(فإذا رسخ قلبه في ذلك فتح له مشهد " القرب " , " والمعية " فيشهده سبحانه
معه غير غائب عنه قريباً غير بعيد مع كونه فوق سماواته على عرشه بائناً من
خلقه له مع التعظيم والإجلال الأنس بهذه الصفة فيأنس به بعد أن كان
مستوحشاً ويقوى به بعد أن كان ضعيفاً ويفرح به بعد أن كان حزيناً ويجد بعد
أن كان فاقداً فحينئذ يجد طعم قوله : " ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل
حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده الذي
يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنّه
" ) ، ثم يقول رحمه الله : (فأطيب الحياة على الإطلاق حياة هذا العبد فإنه
محب ومحبوب قريب إلى ربه , وربه قريب منه .. ) ويقول : ( ... بل حياة من
ليس كذلك بالنسبة إلى حياته [أي حياة الأنس بالله والقرب منه] كحياة
الجنين في بطن أمه بالنسبة إلى حياة أهل الدنيا ولذتهم فيها بل أعظم من
ذلك) , ويتابع قائلاً : (فهذا نموذج من بيان شرف هذه الحياة وفضلها وإن
كان عِلْمُ هذا يوجب لصاحبه حياةً طيبة فكيف إن انصبغ القلب به وصار حالاً
ملازماً لذاته والله المستعان) , وفي موضع آخر يذكر المطلوب إجمالا فيقول
: ( وجماع الأمر في ذلك إنما هو بتكميل عبودية الله في الظاهر والباطن ،
فتكون حركات نفسه وجسمه كلها في محبوبات الله وكمال عبودية العبد موافقته
لربه في محبته ما أحبه , وبذل الجهد في فعله , وموافقته في كراهة ما كرهه
وبذل الجهد في تركه ) أ . هـ .


إذا من أراد السعادة الأبدية فليلزم عتبة العبودية – كما يذكر ابن تيمية رحمه الله - :
إن من نافلة القول أن يقال أن مثل هذه المرتبة العالية من الأنس بالله عز
وجل لا يمكن أن تنال في يوم أو يومين وإنما بمجاهدة هذه النفس : ( والذي
جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) وبالتقوى والصبر : ( إنه من يتق ويصبر فإن
الله لا يضيع أجر المحسنين ) والدعاء :( ادعوني استجب لكم ) ونحو هذا من
الأسباب وليس هذا مقام سردها .
وإن مما ينبغي أن يفهم جيداً أن عباد الله المقربون الذي سبق وأن بينّا
حالهم من الأنس والسرور والانشراح لا يعني - بحال- أنهم حياتهم كلها كذلك
بل لابد وأن تمر بهم فترات همٍ وضيق هي ملازمة لهذه الحياة الفانية ملازمة
الظل للشجرة وأيضاً قد تكون مفيدة لهم جدا فـ"في هذه الفترات أنواع من
الحكمة والرحمة ، والتعرفات الإلهية وتعريف قدر النعمة التي كانوا فيها و
تجديد الشوق إليها ومحض التواجد إليها وغير ذلك من الحكم الجليلة " ،


ثم ما يلبثوا أن يعودوا إلى سالف عهدهم من السعادة ومن الراحة
الروحية بعكس من ابتعد عن منهج الله ورسوله  فهو كما قال تعالى ( ومن
أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ) صحيح قد تمربه لحظات فرح وسرور لكنها
عابرة ثم يعود إلى شقائه وتعاسته والعياذ بالله وهذا من الوضوح بمكان لا
مزيد عليه و لله الحمد .
فالحاصل :
إن كنت تسعى للسعادة فاستقم
تنل المراد وتغدوا أول من سما
ألف الكتابة وهو بعض حروفها
لما استقام على الجميع تقدما

نسأل الله أن يرزقنا حبه وحب من يحبه وحب العمل الذي يقربنا لحبه كما
نسأله أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته وأن يقينا شر أنفسنا والشيطان
.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبيا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

منقول للفائدة


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الرجاء قراءة الموضوع كاملا...في منتهى الروعة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديــــات المـفيـــد :: المـفيـــد في الإسلام :: منتدى المواضيع الإسلامية-
انتقل الى: